مجتمعات التعلم المهنية والتطوير المهني المستدام
مجتمعات التعلم المهنية والتطوير المهني المستدام
في ضوء التحول المؤسسي ورؤية المملكة 2030
تمثل رؤية المملكة 2030 تحولًا وطنيًا شاملًا يضع تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياته، ويؤكد أن التعليم لم يعد قطاعًا خدميًا تقليديًا، بل رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة وبناء المستقبل.
وفي هذا السياق، لم يعد تطوير التعليم مرتبطًا بالمناهج أو البنية التحتية فقط، بل أصبح مرتبطًا بجودة الممارسة التعليمية، وكفاءة المعلم، ودور الطالب، وثقافة التعلم داخل المؤسسة التعليمية.
أولًا: المعلم كقائد تعلم في منظومة التحول
تؤكد مستهدفات الرؤية على أن المعلم هو العنصر الحاسم في جودة التعليم، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكينه مهنيًا، لا عبر برامج عابرة، بل من خلال:
تطوير مهني مستدام.
تعلم مهني قائم على الممارسة.
بناء قدراته القيادية.
رفع كفاءته في اتخاذ القرار التربوي.
في نموذج التحول المؤسسي، يُنظر إلى المعلم بوصفه قائد تعلم ومسؤولًا عن الأثر، لا مجرد منفذ للسياسات أو المناهج.
ثانيًا: الطالب محور القيمة التعليمية
تنتقل الرؤية بالطالب من موقع المتلقي إلى الشريك في التعلم، بما ينسجم مع توجهات:
التعلم المتمركز حول الطالب.
تنمية المهارات المستقبلية.
تعزيز التفكير الناقد والاستقلالية.
وحين يصبح تعلم الطالب هو المعيار الحقيقي لنجاح الممارسة التعليمية، تتغير طبيعة التدريس، ويتحول الصف إلى بيئة تعلم نشطة تدعم مستهدفات الاقتصاد المعرفي.
ثالثًا: مجتمعات التعلم المهنية كأداة تحول
لم تعد مجتمعات التعلم المهنية خيارًا تنظيميًا، بل أصبحت ضرورة مؤسسية لتحقيق:
تحسين مستمر في الأداء.
نقل المعرفة داخل المدرسة.
بناء رأس مال مهني جماعي.
تعزيز ثقافة المساءلة المهنية.
وتنسجم مجتمعات التعلم المهنية مع منطق الرؤية في الانتقال من الجهد الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم، ومن المبادرات المؤقتة إلى الأنظمة المستدامة.
رابعًا: التطوير المهني المستدام كسياسة لا كبرنامج
في ظل التحول الوطني، لم يعد التطوير المهني:
دورة تدريبية.
أو نشاطًا موسميًا.
بل أصبح سياسة مؤسسية تقوم على:
الاستمرارية.
قياس الأثر.
الارتباط بالأداء.
ودعم القيادة التعليمية.
وهو ما ينسجم مع توجه الرؤية نحو الكفاءة، والجودة، وتحقيق العائد من الاستثمار في الإنسان.
الخلاصة في إطار رؤية 2030
إن تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التعليم لا يتم عبر مبادرات منفصلة، بل من خلال منظومة متكاملة تقوم على:
*معلم متعلم ومُمكَّن
طالب شريك في التعلم
مجتمع تعلم مهني فعّال
= تطوير مهني مستدام وتحول تعليمي حقيقي*
وحين تتبنى المؤسسات التعليمية هذا النهج، فإنها لا تحقق تحسينًا مرحليًا فحسب، بل تسهم في بناء نموذج تعليمي وطني قادر على الاستدامة والمنافسة عالميًا.
✍️ أ. عايض بن حامد العنزي

تعليقات
إرسال تعليق